تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - القول في شرائط الوضوء
وحينئذٍ فكيف يكون الأمر بالصلاة مطلقاً؟! بل المأمور به إنّما هي الصلاة التي لا يعرضها العُجب، فعروضه يكشف عن عدم تحقّق المأمور به بجميع ما اعتبر فيه، فلا وجه لأن يكون مجزئاً، ولعمري أنّ هذا واضح جدّاً، ودعوى وضوح خلافه- كما عرفت في كلامه- بعيدة عن مقامه.
الجهة الرابعة: في مفاد الأخبار من حيث حرمة العجب وكونه مفسداً للعمل، فنقول:
أمّا الحرمة، فلا يستفاد من شيء منها على اختلاف مضامينها، كما يظهر لمن راجعها، وأمّا الإفساد، فربما يتوهّم أنّه تدلّ عليه رواية يونس بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب، فقال: إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته، وليخسأ [١] الشيطان [٢].
نظراً إلى أنّ مفهومها يدلّ على المطلوب، ومنطوقها على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء.
وقد حكي الاستدلال بهذه الرواية عن صاحب الجواهر قدس سره [٣]، ولكنّه اعترض عليه في المصباح بما حاصله: أنّ هذا لا يخلو عن غفلة؛ لابتنائه على اعتبار مفهوم اللقب وتقديمه على ظاهر المنطوق في الشرطيّة؛ وهو سببيّة الشرط للجزاء، بيانه: أنّ قوله عليه السلام: «فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك» لا يكون جزاءً للشرط؛ لعدم صلاحيّته لذلك؛ لأنّه يلزم أن يكون مفاد القضيّة بحسب
[١] يخسأ الشيطان: يسكته صاغراً مطروداً، مجمع البحرين ١: ٥١٠.
[٢] الكافي ٣: ٢٦٨ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٠٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٤ ح ٣.
[٣] جواهر الكلام ٢: ١٨٦- ١٨٧.