تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - القول في شرائط الوضوء
عنه في الوجود، إنّما يتمّ في التكوينيّات، ونحن نزيد عليه عدم معقوليّة جعل المتأخّر شرطاً أيضاً ولو كان أمراً وجوديّاً؛ لأنّه لا يعقل أن يؤثّر الأمر المعدوم بعد وجود الشرط؛ إذ المفروض كون الشرط معدوماً حين وجود شرطه، وإلّا يصير شرطاً مقارناً.
وحينئذٍ كيف يعقل أن يؤثّر المشروط المعدوم حين تحقّق شرطه، ولازم ذلك بطلان القول بكون الإجازة ناقلة؛ إذ العقد المركّب من الألفاظ المخصوصة التي شأنها الإنعدام بمجرّد التحقّق، لا يكون باقياً حقيقة عند الإجازة، فكيف يؤثّر في الملكيّة، بل تصير دائرة الإشكال أوسع من ذلك، ويكون لازمه بطلان كلّ عقد؛ إذ تأثير الإيجاب متوقّف على تحقّق القبول بعده، ومن المعلوم انعدامه وانصرامه حينه، فكيف يؤثِّر ما ليس بموجود فعلًا.
والحلّ: أنّ ذلك كلّه إنّما هو في الامور التكوينيّة. وأمّا الامور الاعتباريّة، كالعبادات والمعاملات، فهي تدور مدار الاعتبار، وحينئذٍ لا إشكال في أن يكون تأثير السبب الاعتباري متوقّفاً على الشرط المتأخّر بحسب الاعتبار؛ بمعنى أنّ العقلاء لا يعتبرون الملكيّة مثلًا في عقد الفضولي بمجرّد العقد، بل بعد تحقّق الإجازة من المالك، فكأنّهم يرون العقد أمراً باقياً إلى حين الإجازة.
وعليه: فلو فرض الدليل على مانعيّة العجب المتأخّر، يصير معناه عدم تحقّق الصلاة بنظر الشارع إلّافيما لو لم يتعقّبها عجب أو رياء مثلًا، ويكون العجب المتأخّر مانعاً عن تحقّق الصلاة باعتبار الشارع.
ويرد على الأمر الثاني لعدم المعقوليّة- وهو: أنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا-: أنّ كلامنا إنّما هو بعد فرض وجود الدليل على مبطليّة العجب المتأخّر،