تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - القول في شرائط الوضوء
عنه- إلى أنّ الأصل يقتضي التعبّديّة، نظراً إلى أنّ العلل التشريعيّة كالعلل التكوينيّة، فكما أنّه في العلل التكوينيّة يكون مقتضى تأثيرها حصول المعلول المستند إليها؛ إذ النار لا تؤثّر إلّافي حصول الإحراق المستند إليها، لا أن يكون وصف الاستناد إليها مستنداً إلى تأثير النار، بل الإحراق المعلول منها إنّما يكون محدوداً بحدود الاستناد إليها، فكذلك في العلل التشريعيّة يكون مقتضى تأثيرها حصول المعلول المستند إليها.
وحينئذٍ فالأمر حيث يكون علّة تشريعيّة؛ إذ هو تحريك للمكلّف نحو العمل، فلابدّ أن يكون معلوله- وهو العمل- مستنداً إليه؛ بمعنى أنّ الواجب هو إتيانه على نحو يكون هو المؤثّر في حصوله، وذلك لا يتحقّق إلّابإتيانه منبعثاً عن البعث المتعلّق إليه ومدعوّاً بدعوته، وهذا عين التعبّديّة.
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّه لا نسلّم ذلك في العلل التكوينيّة، فضلًا عن العلل التشريعيّة إلّابالإضافة إلى اللَّه تبارك وتعالى، وتحقيقه في موضعه [١]-: أنّه لو سلّم ذلك في العلل التكوينيّة، فما الدليل على كون العلل التشريعيّة مثلها؟ فأيّة آية أو رواية وردت في ذلك، وليس هذا الأمر إلّاصرف الادّعاء من دون أن ينهض دليل عليه.
والإنصاف أنّ هذه القاعدة الكلّية التي بنى هذا المحقّق عليها مباحث كثيرة في الاصول، كمسألة عدم تداخل الأسباب، وفوريّة الأمر، وتعبّديّة الواجب المشكوك، ونظائرها ممّا لا يتّكىء إلى ركن وثيق، ولا يساعده التحقيق، كما يظهر بالنظر الدقيق.
[١] دراسات في الاصول ١: ٤٥٨- ٤٦١، اصول فقه شيعه ٣: ٣٧٩- ٣٩٣.