فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
ويتأتّى في الاحتمال الأوّل احتمالات عديدة :
أوّلها : كفاية إيناس رشد ما ، وهذا هو الظاهر الأوّلي من الآية ؛ إذ الرشد كالعلم ماهية بسيطة يتنوّع أو يتصنّف باعتبار متعلّقاته ، فكما أنّ علم الفقه غير علم الكلام ؛ باعتبار اختلاف متعلّقهما ، كذلك الرشد في المعاملات غير الرشد في العطيات والجوائز .
والظاهر البدوي من الآية كفاية رشد ما في وجوب الدفع ، فيمكن أن يكون رشد ما موضوعاً ، فيجب الدفع ولو مع العلم بعدم رشده من جهة أو جهات .
ثانيها : أن يكون هذا الرشد في الجملة أمارة وطريقاً لتحقّق الرشد المطلق ، فيكفي قيام الطريق والأمارة في وجوب الدفع ولو كان شك ، نعم إذا علم عدم رشده من جهة اُخرى فلا .
ثالثها : لزوم إيناس الرشد بقول مطلق ومن جميع الجهات ؛ لمناسبات الحكم والموضوع ، لأنّ إيناس الرشد ليس إلا لأجل صلاحيته لإصلاح ماله وعدم صرفه فيما لا يُعني ، وهو يناسب الرشد بالنسبة إلى التصرّفات في ماله مطلقاً ، لا من جهة واحدة .
مضافاً إلى أنّه يُفهم من إيجاب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ ، وهو قد يكون زماناً طويلاً : أنّ المراد بإيناس الرشد العلم بالرشد المطلق ، لا من جهة ما ؛ فإنّه المناسب للابتلاء في تلك المدّة الطويلة (١٢٩) .
كما أنّه يتأتّي في الاحتمال الثاني عدّة احتمالات .
٢٠ ـ هل يُشترط العلم بالرشد ؟
فيه احتمالان :
الاحتمال الأول : الظاهر من قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً } هو عدم اشتراط العلم ، بل يكفي الظنّ مطلقاً أو خصوص الظنّ المتاخم للعلم (١٣٠) حتى
(١٢٩) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ : ٨ ـ ٢٦ .
(١٣٠) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٤ .