مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - و المخيّرة
..........
و أجيب بعدم دلالته صريحا على الترتيب، و جاز إطلاق الأمر بأحد أفراد الواجب المخيّر كذلك. مع أن الشيخ رواه في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فيه: «أن رجلا أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: هلكت يا رسول اللّه، فقال: ما لك؟ قال: النار يا رسول اللّه. قال: و ما لك؟ قال: وقعت على أهلي. قال:
تصدّق و استغفر ربّك» [١] فبدأ بالصدقة، و هو دليل على عدم ترتّبها على الخصلتين الأخريين و إلّا لبيّن له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و في تمام هذا الحديث أن الرجل قال: «و الذي عظّم حقّك ما تركت في البيت شيئا قليلا و لا كثيرا. قال:
فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا تكون عشرة أصوع بصاعنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خذ هذا التمر فتصدّق به، فقال:
يا رسول اللّه على من أتصدّق و قد أخبرتك أن ليس في يدي قليل و لا كثير، قال:
فخذه و أطعمه عيالك و استغفر اللّه عزّ و جلّ، قال: فلما رجعنا قال أصحابنا: إنه بدأ بالعتق فقال: أعتق أو صم أو تصدّق». و هذا أيضا يدلّ على التخيير. و فيه: أن الاستغفار يجب عند العجز، و هو أولى من جعل إطعام أهله كفّارة كما في الحديث السابق.
و اعلم أن إطلاق المصنّف الحكم فيمن أفطر بأحد الأسباب الموجبة للتكفير يشمل المحلّل منها و المحرّم، و كذلك إطلاق الرواية [٢] الصحيحة. و الحكم به على الإطلاق هو المشهور بين الأصحاب. و ذهب جماعة منهم الشيخ في
[١] التهذيب ٤: ٢٠٦ ح ٥٩٥، الاستبصار ٢: ٨٠ ح ٢٤٥، و انظر الكافي ٤: ١٠٢ ح ٢، الوسائل ٧:
٢٩ ب «٨» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢.
[٢] المتقدّمة في ص: ١٤، هامش (٣).