مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦ - الشرط الثاني تجريده عن العوض
..........
كذا، أو: و على فلان، أم جعله جوابا للسؤال كقوله: أعتقني و لك عليّ كذا، أو:
أعتق مملوكك عن كفّارتك و لك عليّ كذا، لاشتراك الجميع في المقتضي، فلا يقع عن الكفّارة إجماعا لما ذكر.
و هل يقع العتق مجرّدا عنها؟ وجهان: من أنه عتق صدر من أهله في محلّه، و لأن [١] قصده للعتق عن الكفّارة يستلزم قصد مطلق العتق، لأن المطلق موجود في ضمن المقيّد، و قد تعذّر العتق عن الكفّارة لمانع العوض فيقع المطلق، لأن العوض لا ينافيه، لجواز اشتراطه على المملوك ابتداء و جعل الأجنبي عليه.
و هو قول الشيخ في المبسوط [٢]. و من أنه لم ينو العتق مطلقا و إنما نواه عن الكفّارة، فلو وقع عن غيرها لزم وقوعه بغير نيّة، و قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنما الأعمال بالنيّات» [٣].
و يتفرّع على ذلك لزوم العوض للآمر أو للعبد، فحكم الشيخ بلزوم العوض تفريعا على القول بصحّة العتق المطلق، لأنه فعل ما أمره به فاستحقّ العوض كغيره من الأعمال. و استحسنه المصنّف.
و أورد عليه في المختلف [٤] أن الحكم بلزوم العوض و عدم الإجزاء عن الكفّارة ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت إجماعا، فينتفي الأول، و بيانه:
أن الجعل إنما هو عن العتق في الكفّارة لا عن مطلق العتق، و لم يقع
[١] في «و، م» و الحجريّتين: و أن.
[٢] المبسوط ٥: ١٦٣.
[٣] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٥٧، هامش (٢).
[٤] المختلف: ٦٧١.