مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و لو أعتق شقصا (١) من عبد مشترك نفذ العتق في نصيبه. فإن نوى الكفّارة و هو موسر أجزأ إن قلنا: إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص. و إن قلنا: لا ينعتق إلّا بأداء قيمة حصّة الشريك، فهل يجزي عند أدائها؟ قيل:
نعم، لتحقّق عتق الرقبة. و فيه تردّد، منشؤه تحقّق عتق الشقص أخيرا بسبب بذل العوض لا بالإعتاق.
و لو كان معسرا صحّ العتق في نصيبه. و لا يجزي عن الكفّارة و لو أيسر بعد ذلك، لاستقرار الرقّ في نصيب الشريك. و لو ملك النصيب، فنوى إعتاقه عن الكفّارة، صحّ و إن تفرّق العتق، لتحقّق عتق الرقبة.
أعتق نصفي مملوكين لم يجز، لعدم صدق اسم الرقبة. و قال بعض العامّة [١] يجزي، تنزيلا للأشقاص منزلة الأشخاص، و لذلك تجب الزكاة على من ملك نصف ثمانين شاة. و لهم قول [٢] آخر أن باقي العبدين إن كان حرّا أجزأ و إلا فلا.
و الفرق أنه إذا كان الباقي حرّا أفاد الإعتاق الاستقلال و التخلّص من الرقّ، و هو مقصود من الإعتاق. و كذا القول فيما لو أعتق ثلثا من واحد و ثلثين من آخر.
قوله: «و لو أعتق شقصا. إلخ».
(١) إذا أعتق الموسر نصيبه من العبد المشترك سرى إلى نصيب صاحبه، و هل تحصل السراية بنفس اللفظ، أو بأداء القيمة، أو يتوقّف فإذا أدّى القيمة تبيّن حصول العتق من وقت اللفظ؟ أوجه تأتي إن شاء اللّه تعالى. و على الأوجه يتفرّع إعتاق العبد المذكور عن الكفّارة، فالمشهور بين الأصحاب صحّته إذا نوى عتقه عن الكفّارة، أما في نصيبه فظاهر، و أما في الباقي فلأن سبب استحقاق عتقه
[١] انظر الحاوي الكبير ١٠: ٤٨٤، الوجيز ٢: ٨٢، المغني لابن قدامة ٨: ٦٢٧، روضة الطالبين ٦: ٢٦٣.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٠: ٤٨٥، الوجيز ٢: ٨٢، المغني لابن قدامة ٨: ٦٢٧، روضة الطالبين ٦: ٢٦٣.