مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٥ - و أما العوض
..........
معا فيقسّط عليهما كالبيع، و إنما يؤدّي الحيّ قدر نصيبه من مال الكتابة و يعتق.
إذا تقرّر ذلك، فلو شرط عليهم كفالة كلّ منهم لصاحبه في عقد الكتابة صحّ على الأصحّ، للأصل، و عموم: «المؤمنون عند شروطهم» [١]. فيلزم كلّا منهم حكم الكفالة من وجوب إحضار الغريم عند الحلول و أداء ما عليه إلى آخر ما فصّل.
و قيل: لا تصحّ الكفالة بناء على عدم لزوم مال الكتابة من جهة المكاتب، و الشرط كجزء من العوض فيتبعه في الجواز.
و كذا يجوز أن يضمن كلّ منهم ما في ذمّة الآخر. و حينئذ فيعتقون جميعا، لأن الضمان يحوّل ما في ذمّة كلّ منهم إلى الآخر فينزّل منزلة الأداء، و يبقى المال دينا في ذمّتهم لا على وجه المكاتبة. و لو ضمن أحدهم خاصّة تعلّق المال بذمّته و عتق المضمون. و قال في المختلف: «إذا رضي المولى بضمانهم كلّهم فهو كما لو لم يقع ضمان» [٢]. و هو غريب، لما عرفت من ظهور الفرق. و لو جعلنا الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة تخيّر في الرجوع بالجميع على من شاء. و في كلام الشيخ [٣] إشعار به، و ذكر في المسائل الحائريّات [٤] جواز ضمان اثنين مالا و اشتراط رجوعه على من شاء منهما، و هو دليل على ذلك أيضا، و هو مذهب
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب (٢٠) من أبواب المهور، ح ٤.
[٢] المختلف: ٦٤٢.
[٣] انظر المبسوط ٦: ٨١.
[٤] المسائل الحائريّات (ضمن الرسائل العشر): ٣٠٤.