مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٠ - الرابعة إذا أبق المدبّر بطل تدبيره
و لا يبطل تدبير المملوك (١) لو ارتدّ. فإن التحق بدار الحرب بطل، لأنه إباق. و لو مات مولاه قبل فراره تحرّر.
خدمته، فقوبل بنقيض مقصوده حيث فوّتها عليه، بخلاف معصيته [١] للّه تعالى بالارتداد، فإنه غنيّ عنه و لا تعلّق لذلك بالمولى المحتاج.
و هو تكلّف تعليل مع النصّ الذي هو الأصل في الحكم. و ينتقض بإباقه من عند المخدوم الذي علّق تدبيره على موته، فإنه لا يبطل بإباقه- كما سلف [٢] و سيأتي [٣]- مع اشتراكهما في الحاجة، و إنما الفارق النصّ.
قوله: «و لا يبطل تدبير المملوك .. إلخ».
(١) ارتداد المملوك لا يبطل تدبيره مطلقا و إن حكم بقتله، للأصل، ما لم ينضمّ إليه الإباق- بأن يلتحق بدار الحرب- فيبطل من حيث الإباق كما تقدّم [٤]، خلافا لابن الجنيد [٥] حيث اكتفى في بطلان تدبيره بأحد الأمرين: ارتداده أو التحاقه بدار الحرب و أسر المسلمين له. و كلاهما ممنوع، إذ لا دليل على البطلان بمجرّد الارتداد. و إلحاقه بالإباق قياس مع وجود الفارق، كما أشرنا إليه سابقا من حاجة المولى و غنى اللّه تعالى. و التحاقه بدار الحرب لا يشترط انضمام الأسر إليه، لأن الإباق علّة مستقلّة بالبطلان. فعلى هذا لو مات مولاه بعد ارتداده و قبل فراره إلى دار الحرب أو إباقه بغيره تحرّر، لوجود المقتضي للعتق. و إن قتل قبل
[١] في «ص، ق، خ»: معصية اللّه.
[٢] في ص: ٣٦٥- ٣٦٦.
[٣] في ص: ٤٠٦.
[٤] في الصفحة السابقة.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٣٧.