مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - تفريع
و إذا دفع (١) المعتق قيمة نصيب شريكه، هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ فيه تردّد، و الأشبه أنه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك. و لو قيل:
بالاقتران، كان حسنا.
المعسر. أما نصيب الموسر فلا يعتق مطلقا، لإنكاره المباشرة. و دعواه عتق المعسر لا يقتضي السراية، لفقد شرطها. و لا تقبل شهادة المعسر عليه، لأنه يجرّ إلى نفسه نفعا، لكنّه يحلف و يبرأ من القيمة و العتق.
قوله: «و إذا دفع. إلخ».
(١) هذا أيضا من فروع الخلاف في تعجيل السراية و توقّفها، فإن قلنا بتعجيلها ترتّبت على العتق بغير فصل. و كذا إن قلنا بالمراعاة مع كون الأداء كاشفا عن سبقه. أما على ما اختاره المصنّف من اشتراطه بالأداء ففي وقت الحكم بالسراية قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط [١]-: أنّها تقع بعد أداء القيمة ليقع العتق عن ملك، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا عتق إلّا في ملك» [٢] أو «بعد ملك» [٣]. و لأن الولاء يثبت له و هو يقتضي وقوعه في ملك.
و الثاني- و هو الذي مال إليه المصنّف-: أنهما يقعان معا و يكون الملك قبل تمام الدفع ضمنيّا كما في عتق المأمور. و هذا حسن. و يجيء على القول بتعجيل السراية توجّه الحكم بعتقهما معا أيضا من غير تأخّر السراية عنه، لما ذكر،
[١] المبسوط ٦: ٥٥.
[٢] رواه بهذا اللفظ ابن فهد الحلّي «(قدّس سرّه)» في المهذّب البارع ٤: ٣٩ و ٥٥، و ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي ٣: ٤٢١ ح ٣.
[٣] الكافي ٦: ١٧٩ ح ٢، التهذيب ٨: ٢١٧ ح ٧٧٤، الاستبصار ٤: ٥ ح ١٥، الوسائل ١٦: ٧ ب «٥» من أبواب العتق ح ٢.