مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٩ - العاشرة إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه
..........
عليه- إلى قوله- و إن كانت الرقبة على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال، قال: و إن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ولاءه و ميراثه للذي اشتراه من ماله و أعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته» [١].
و وجه الدلالة: أن ثبوت الولاء للآمر فرع انتقال الملك إليه و وقوع عتقه عنه، و قد أثبته له فيثبت الملزوم.
و فيه نظر، لأنه قبل الموت لا يمكن تصوّر الملك، لأن المفروض أن الولد إنما اشترى النسمة بعد موته فكيف يحكم بملكه لها قبل الشراء؟! و بعد الموت لا يعقل ملك الميّت لما قد تجدّد سببه. و الولاء حكم شرعي إذا [٢] جعله الشارع حقّا لمن أعتق عنه و إن لم يكن مالكا صحّ، و هو هنا كذلك، و لا يقتضي [٣] التزام ملك الميّت بعد موته لمال الغير.
و يمكن الجواب بأن الميّت يمكن أن يملك بعد الموت إذا كان قد أحدث سببا له و إن لم يتمّ، كما لو نصب شبكة حيّا ثمَّ وقع فيها صيد بعد وفاته، و هنا كذلك، لأن أمره بالعتق جزء لسبب الملك أو تمام السبب و العتق شرط، فصحّ أن ينكشف به ملكه قبل موته، و الرواية الصحيحة مؤيّدة لذلك.
و قد اختلف العلماء في وقت انتقال الملك إلى الآمر على أقوال كثيرة تقدّم
[١] الكافي ٧: ١٧١ ح ٧، الفقيه ٣: ٨١ ح ٢٩٣، التهذيب ٨: ٢٥٤ ح ٩٢٥، الاستبصار ٤:
٢٣ ح ٧٦، الوسائل ١٦: ٤٥ ب «٤٠» من أبواب العتق ح ٢.
[٢] في «خ»: فإذا.
[٣] في «ص، ق، ط»: و لا ينبغي.