مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - التاسعة إذا أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث
..........
مستدلّا بما أشار إليه المصنّف من استقرار سبب العتق بالوفاة. و تنقيحه: أن السبب المقتضي لانتقال مال الموصي عن ملك الوارث و انصرافه إلى الوصيّة مستند إلى الوصيّة و الموت، فكلّ منهما جزء السبب و بالموت يتمّ السبب، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد الموت بمنزلة الحرّ و إن توقّفت حرّيته على الإعتاق، فيتبعه الكسب لكن لا يملكه إلّا بعد العتق، لأنه قبله رقيق لا يملك و إنما كان أحقّ به.
و ردّه المصنّف بمنع استقرار السبب بالموت، بل هو مركّب من ثلاثة أشياء: الوصيّة و الموت و إيقاع صيغة العتق، كما يتوقّف ملك الوصيّة إن كانت لمعيّن على قبوله مضافا إلى الوصيّة و موت الموصي، فقبل القبول لا يملك و إن حصل [١] الأمران الآخران. و لو كان سبب العتق قد تمَّ و استقرّ لزم أن يثبت معلوله و هو العتق، و هو لم يقل به حيث حكم برقّه، و إنما يتحرّر بالإعتاق. و متى لم يكن تامّا لم يثبت معلوله، و الملك متوقّف عليه. و لمّا امتنع خلوّ الملك من مالك، و لم يكن العبد مالكا لنفسه قبل العتق، فهو للوارث، إذ لا ثالث.
و يشكل بأن اللّه تعالى جعل [٢] الإرث بعد الوصيّة النافذة، و الفرض هنا كذلك، و ذلك يمنع من ملك الوارث، غايته أن يكون الملك مراعى بالإعتاق فيتبعه الكسب و يكشف عن سبق ملكه، كما يكشف قبول الموصى له عن ملك الوصيّة من حين الموت. و في حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات. أما الموصى على وجه لا يتوقّف على صيغة كقوله:
[١] في «ص، ق، د، ط»: جهل.
[٢] النساء: ١١- ١٢.