مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - كتاب العتق
و يختصّ الرقّ (١) بأهل الحرب دون اليهود و النصارى و المجوس القائمين بشرائط الذمّة. و لو أخلّوا دخلوا في قسم أهل الحرب.
حتى فرجها بفرجه» [١]. و هذه شاملة للذكر و الأنثى، المسلم و غيره.
و اعلم أن ممّا يدلّ على فضيلة العتق جعل اللّه تعالى إيّاه كفّارة لقتل المؤمن، و الوطء في رمضان، و للآثم [٢] في مخالفة اللّه تعالى فيما عاهده عليه و نذره و حلف عليه. و قد جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) موجبا للعتق من النار فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أيّما رجل أعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار» [٣]. و لأنه يخلّص الآدمي المعصوم الدم من ضرر الرّق، و يملّكه منافعه، و يكمل أحكامه.
قوله: «و يختصّ الرقّ. إلخ».
(١) المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم و محاربتهم إلى أن يسلموا، سواء انحصرت الغاية في إسلامهم كمن عدا اليهود و النصارى و المجوس من فرق الكفّار، أم كان الإسلام أحد الغايتين كالفرق الثلاث، فإنهم يقاتلون إلى أن يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذمّة من الجزية و غيرها. و إلى شمول أهل الحرب لمن ذكر أشار المصنّف بقوله: «و لو أخلّوا دخلوا في قسم أهل الحرب».
و ربما أطلق كثير من الفقهاء أهل الحرب على القسم الأول خاصّة و إن جاز قتال القسم الثاني في الجملة. و الوجه على هذا في التسمية أنهم ليس لهم ما داموا على الكفر إلا الحرب لا تقبل منهم فدية إلى أن يسلموا، بخلاف الفرق
[١] صحيح مسلم ٢: ١١٤٧ ح ٢٢، سنن البيهقي ١٠: ٢٧٢.
[٢] في «خ، و، م»: و الإثم.
[٣] سنن أبي داود ٤: ٣٠ ح ٣٩٦٧، سنن البيهقي ١٠: ٢٧٢.