مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - الركن الثاني في الملاعن
..........
المبسوط [١] و الخلاف [٢] حيث أجازه- لم يوردها في كتابه، و لا وقفت على خبر بذلك، و لا إجماع عليه، و القائل بهذا غير معلوم، و التمسّك بالآية بعيد، لأنه لا خلاف أنه غير قاذف و لا رام على الحقيقة، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذّر، و الأصل براءة الذمّة، و اللعان حكم شرعيّ يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ. و أيضا لو رجع عن اللعان عند من جوّزه له وجب عليه الحدّ، و الرسول (عليه السلام) قال: «ادرؤا الحدود بالشبهات» [٣] و من المعلوم أن في إيمائه و إشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره؟ و هو غير معلوم يقينا بلا خلاف». ثمَّ قال: «فإن قلنا يصحّ منه اللعان كان قويّا معتمدا، لأنه يصحّ منه الإقرار و الأيمان و أداء الشهادات و غير ذلك من الأحكام» [٤].
و هذا الكلام يدلّ على اضطرابه في الفتوى و تردّده فيها، و من ثمَّ قال المصنّف- (رحمه الله)-: «و ربما توقّف فيه شاذّ منّا. إلخ». و أشار المصنّف إلى جوابه بأن إشارته مقبولة فيما هو أقوى من اللعان- كالإقرار بالقتل و غيره- إجماعا، فليكن في اللعان كذلك. و المفروض أن إشارته مفهمة للمطلوب، و إلّا لسلّمنا عدم صحّته. و حينئذ فما استند إليه من عدم العلم بإشارته في القذف و الشهادة خلاف الفرض. و دعوى الاتّفاق على أنه غير قاذف و لا رام فاسدة، إذ القذف مرجعه إلى الرمي، فإن معناه لغة الرمي، و هو غير مختصّ بلفظ، بل بما دلّ على الرمي بالزنا في معرض التعبير.
[١] المبسوط ٥: ١٨٧.
[٢] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٨١، مسألة (٨).
[٣] الفقيه ٤: ٥٣ ح ١٩٠، الوسائل ١٨: ٣٣٦ ب «٢٤» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٤] السرائر ٢: ٧٠١- ٧٠٢.