مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢ - الركن الثاني في الملاعن
و يصحّ لعان الأخرس (١) إذا كان له إشارة معقولة، كما يصحّ طلاقه و إقراره. و ربما توقّف شاذّ منّا، نظرا إلى تعذّر العلم بالإشارة. و هو ضعيف، إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الإقرار بالقتل.
و لا يصحّ اللعان مع عدم النطق و عدم الإشارة المعقولة.
تشبيه الحكم بالصحّة من دون أن يشير إلى الخلاف.
قوله: «و يصحّ لعان الأخرس. إلخ».
(١) الأخرس إن لم يكن له إشارة مفهومة و لا كتابة لم يصحّ قذفه و لا لعانه و لا سائر تصرّفاته اتّفاقا، لتعذّر الوقوف على ما يريده.
و إن كان له إشارة فالمشهور صحّة قذفه و لعانه، كما يصحّ بيعه و نكاحه و طلاقه و غيرها، بل أولى، لأن اللعان ممّا تدعو إليه الضرورة، و ليس كالشهادات حيث لا تقبل من الأخرس عند بعضهم [١]، لأن المغلّب في اللعان معنى الأيمان دون الشهادات. و أيضا فإن الشهادة يقوم بها الناطقون فلا ضرورة إلى أن يتحمّلها الأخرس، و اللعان مختصّ بالأزواج، فإذا كان الزوج أخرس لم يكن بدّ من تصحيحه منه ليتأدّى به هذا الغرض المطلوب، بل الواجب على بعض الوجوه.
و على ما سيأتي [٢] من مذهب أصحابنا من قبول شهادة الأخرس فلا إشكال.
و استدلّ عليه الشيخ [٣] بعموم الآية و إجماع الفرقة و أخبارهم.
و خالف في ذلك ابن إدريس فقال: «لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصحّ لعانه، لأن أحدا من أصحابنا غير من ذكرنا- و عنى به الشيخ في
[١] الحاوي الكبير ١٧: ٤٣- ٤٤، حلية العلماء ٨: ٢٤٦، روضة الطالبين ٨: ٢١٩.
[٢] في المسألة الثالثة من الطرف الثاني من كتاب الشهادات.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٨١، مسألة (٨).