كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
ومن هنا: فبما ان وجوب المقدمة انما هو بحكم العقل كان الوجوب ثابتا لها بما هي مقدمة وعليه فلا بد من قصد التوصل نظرا إلى ان العنوان هو متعلق الوجوب أو الحرمة: وما أفاده (قده) وان كان تاما وصحيحا في نفسه إذ ليست في الاحكام العقلية جهات تعليلية تغاير الجهات التقييدية إلا ان تطبيقه لهذا الكلام على المقام مما لا يمكن المساعدة عليه والسر في ذلك ان وجوب المقدمة - على القول به - انما هو شرعي لا عقلي وانما العقل يدرك الملازمة بين الوجوبين بمعنى انه يدرك استحالة انفكاك وجوب ذي المقدمة شرعا عن وجوب المقدمة كذلك، واما نفس الوجوب فهو شرعي محض. وبعبارة اخرى: ان العقل انما يدرك الملازمة واستحالة الانفكاك بين الوجوبين الشرعيين خاصة واما نفس الوجوب فهو شرعي وليس مما يحكم به العقل، ومن هنا فيكون عنوان المقدمية جهة تعليلية للوجوب الشرعي بمعنى ان الترتب وتوقف الواجب عليها المعبر عنه بعنوان المقدمة علة لايجاب ذات المقدمة شرعا. وعليه فلا يكون هذا من مصاديق ما افاده (قده) من ان الجهات التعليلية هي بعينها جهات تقييدية في الاحكام العقلية. وكيف كان فالصحيح في التعليل ان يقال: ان النهي التكليفي عن المعاملات لا يقتضي فسادها، إذ لا ملازمة بين حرمة المعاملة وعدم نفوذها بل قد تكون محرمة وفي نفس الحين تكون نافذة كما هو الحال في النهي عن البيع وقت النداء، فانه محرم وصحيح باعتبار ان النهي والمبغوضية لا ينافيان الامضاء لعدم اعتبار القربة فيها كالعبادات كي يقال بان المبغوض لا يصح التقرب به، هذا والذي