كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨
فيه اطلاق ما دل على الحجر على السفيه وانه لا يجوز امره، فان مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين ما إذا كانت بالمعروف وعدمه وبين ما إذا حكم الحاكم بحجره وعدمه. لكن عن جامع المقاصد أن المشهور بين الاصحاب جواز وصية السفيه في البر والمعروف. والصحيح ان ادلة الحجر قاصرة الشمول لوصية السفيه اما الآية الكريمة: (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم) [١] فهي ناظرة إلى دفع اموالهم إليهم ليتصرفوا فيها كيف يشاؤون، فهي منصرفة عن الوصية ولا تنظر إليها. ولا يبعد دعوى ذلك في نصوص الحجر أيضا، ولعل الوجه فيه ان هذا الجعل. الحجر) انما هو لمصلحة السفيه ومراعاة حفظ امواله وإلا فهو مالك له بلا اشكال، فيختص بتصرفاته فيها حال حياته حيث تكون الاموال مملوكة له، ولا تشمل بعد مماته لا نها تنتقل عنه إلى غيره لا محالة وبناءا على صحة وصيته تنتقل إلى الموصى له في الوصية التمليكية وتبقى في ملكه في العهدية. ومن هنا لا يكون في الحجر عليه من هذه الجهة أي امتنان عليه بل يكون هو خلاف الامتنان في حقه ويؤيده معتبرة أبي الحسن الخادم بياع اللؤلؤ عن أبي عبد الله (ع) قال: (سأله أبي وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز امره؟ قال: حتى يبلغ اشده، قال: وما اشده، قال: احتلامه. قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو اقل أو اكثر ولم يحتلم، قال: إذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز عليه امره إلا ان يكون سفيها أو ضعيفا) [٢] فانها ظاهرة في اختصاص الحجر على السفيه بما يكون عليه
[١] النساء: ٦.
[٢] الوسائل: ج ١٣ باب ٢ من أبواب احكام الحجر، ح ٥