كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
وفيه: ان دليل الفساد في المقام لا يدل عليه بنحو الاطلاق وانما هو يقتضيه ما دام الموضوع - اعني كون العاقد مكرها - موجودا، فإذا ارتفع هذا العنوان وانتفى هذا الموضوع حكم بصحة العقد لا محالة إذ العقد ليس هو الايجاب والقبول كي يقال انه امر حادث وقد انعدم فلا مجال للحكم بصحته، وانما هو الالتزام بالاعتبار عن الرضا والاختيار فإذا لم يكن ذلك مشمولا لعموم ادلة نفوذ العقد ابتداءا، لكونه مشمولا لادلة فساد عقد المكره، لم يمنع ذلك من الحكم بصحته استمرارا بعد ارتفاع العنوان الموجب لانتفاء شمول دليل الفساد له، فتشمله ادلة النفوذ لا محالة. توضيح ذلك: ان دليل الفساد في عقد المكره قاصر عن اثبات الفساد حتى في فرض الرضا بالعقد بعد ذلك، فان حديث الرفع وارد مورد الامتنان فلا يقتضي إلا الحكم بفساده ما دام الاكراه باقيا، فإذا ارتفع ذلك حكم بصحته لارتفاع المقتضي وكون بقاء الحكم بالبطلان منافيا للامتنان. ولاجل هذا ذكرنا في محله ان هذا الحكم لا يجري في مورد الاضطرار، فيحكم بصحة عقد المضطر وترتب جميع الاحكام الوضعية عليه، نظرا إلى ان الحكم بالبطلان لحديث الرفع موجب لوقوع المكلف في المشقة الشديدة، وهو مناف للامتنان. لا يقال: ان هذا الكلام وان تم في الزواج ونحوه حيث كان الدليل على فساده في صورة الاكراه هو حديث نفي الاكراه، إلا انه لا يتم في مثل البيع ونحوه مما يكون الدليل على فساده قصور دليل الصحة من الاول لكونه مقيدا بالتراضي - على ما دلت عليه الآية المباركة بناءا على كون الاستثناء فيها متصلا - فان مقتضاه هو الحكم ببطلان