كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
فهي لا تقبل الانتقال في حين ان المنتقل فيه إنما هو نفس الحق والمعتبر بالاعتبار الشرعي أو العقلائي. ومما تقدم يتضح ما افاده الماتن (قده) من منع كون قبول الوصية حقا لانها ليست إلا انشاء لملكية الموصى له بعد وفاة الموصي وقبول ذلك على تقدير القول باعتباره كالقبول في سائر العقود بل كسائر الافعال المباحة كالقيام والجلوس محكوم بالجواز الحكمي ولا يكون من الحقوق في شئ. ومع غض النظر عن ذلك فان ثبوت الحق أما أن يكون بجعل من الشارع كحق الشفعة والتحجير، وأما ان يكون بجعل من المكلف وامضاء الشارع له كالخيار في العقود والحق المدعين في المقام ليس من أحدهما، فان الذي انشأه الموصي ليس إلا الملكية بعد الموت والذي امضاه الشارع هو الملكية بعد الموت أيضا. نعم اعتبر القبول في نفوذ الوصية بناء على القول به للاجماع، ولا شئ من ذلك يقتضي كونه حقا له. ثم انا إذا تنزلنا وبنينا على انه حق للموصي فان مثل هذا الحق غير قابل للانتقال إلى الورثة وكبرى قابلية كل حق للانتقال إلى الوارث ممنوعة فان منه ما يقوم بذي الحق نفسه فلا يقبل الانتقال إلى غيره والقبول من هذا القبيل فان الوارث لا يمكنه القبول لنفسه لان الموصي لم ينشأ ذلك ولا يمكنه القبول للموصى له لانه غير قابل للملكية الوجه الثاني ما ذكره بعضهم من ان مقتضى اطلاقات الوصية نفوذها سواء أتعقبها القبول أم لم يتعقبها، إلا اننا قد خرجنا عنها بالاجماع على اعتبار القبول، وحيث، ان الاجماع دليل لبي فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن منه، وهو القبول في الجملة والاعم