كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
مع كثرتها وحينئذ فلا بد من حمل تلك على التقية أو عدم استقلال البكر في الزواج واشتراط انضمام اذن الاب إلى رضاها. ثم لو فرضنا عدم رجحان هاتين الروايتين على ما دل على استقلال الاب والتزمنا بتساقطهما جميعا نتيجة المعارضة فلا يخفى ان مقتضى الاصل هو عدم نفوذ تصرف احد بالنسبة إلى غيره، وعليه فلا بد من اعتبار رضاهما معا، اما رضا الاب فلما دل عليه من غير معارض وأما رضاها فللقاعدة والاصل. والحاصل: ان الروايات التي استدل بها على استقلال الاب على طوائف ثلاث: الاولى: ما تدل على اعتبار رضا الاب فقط ومن دون تعرض لاعتبار رضاها نفيا أو اثباتا وهذه الطائفة لا يمكنها معارضة المعتبرتين المتقدمتين معتبرة منصور بن حازم ومعتبرة صفوان لامكان الجمع بينهما بالقول باشتراكهما في الامر واعتبار رضاهما معا. الثانية: ما تعارض المعتبرتين السابقتين بالاطلاق وهي ما تضمنت نفي الامر عنها وانه ليس لها مع ابيها امر فانه اعم من نفي استقلالها في الامر ونفي مشاركتها فيه، وهي أيضا قابلة للجمع مع المعتبرتين بالالتزام باشتراكهما في الامر وتقييد اطلاق هذه النصوص، ولا يبعد دعوى ظهور بعض هذه الروايات في نفي استقلالها كما يظهر ذلك من مقابلتها للثيب التي لها الامر كله وتتصرف في نفسها بما شاءت مستقلة. الثالثة: ما دلت على استقلال الاب صريحا كصحيحة الحلبي الدالة على جواز انكاحه لها وان كانت هي كارهة، وهذه الطائفة وان كانت تعارض المعتبرتين المتقدمتين، إلا انها ليست من الكثرة بحيث يقطع بصدورها منهم (ع).