كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١
وأما مع تأخره عنه فلان العقد حين صدوره لم يكن فاقدا لشئ غير الرضا فإذا لحقه حكم بصحته. وما استدل به لبطلان عقد المكره من قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض) بناء على كون المراد بالتراضي هو ما يقابل الاكراه لا ما يقابل القصد، وحديث نفي الاكراه فغير شامل للمقام. أما الاول فلان المعلوم ان المراد بالتجارة ليس هو مجرد اللفظ والانشاء الذي يوجد في الخارج وينعدم، فأنه ليس إلا مبرزا لها في الخارج، وإنما المراد بها هو المنشأ والمعتبر في الخارج. ومن هنا فحيث ان للتجارة بهذا المعنى بقاء واستمرارا فلا مانع من القول بعد لحوق الرضا بها انها تجارة عن تراض. وأما الثاني فلان حديث الرفع إنما هو وارد في مقام الامتنان كما هو معلوم ومن هنا فلا بد في الحكم بالرفع من ملاحظة ما يقتضيه الامتنان ولذا لا يحكم بفساد بيع المضطر، وحيث انه في المقام إنما يقتضي رفع الحكم حدوثا لا استمرارا وبقاء فلا محالة يختص الرافع به دون البقاء لان رفعه ينافي الامتنان. والحاصل: ان الامتنان إنما يكون في رفع الحكم ما دام الاكراه باقيا، وأما رفعه بعد ارتفاع الاكراه ورضا المكره به فليس فيه أي امتنان عليه وبذلك يظهر ان صحة عقد المكره لا تتوقف على الاجازة بل يكفي فيها مجرد الرضا الباطني. ثم هل يكفي مجرد الرضا الباطني للمولى في الحكم بصحة نكاح العبد ونفوذه أم لا؟ اختار شيخنا الاعظم (قده) الاول حتى بناء على القول باعتبار الاذن في نفوذ نكاح الفضولي وذلك لما يستفاد من صحيحة زرارة