كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١
على ان في كون المقام من صغريات هذه الكبرى اشكالا، وذلك فلان الامر بالتزويج لا يعد عرفا توكيلا لها فيما هو فعله وانما الظاهر منه انه طلب لما هو فعلها خاصة، نظير مالو قال: هبني ما عندك، فانه لا يعتبر توكيلا له في قبول الهبة أو قبضه، كي يقال بكفاية ايجابها عن القبول. ولا يرد علينا انا التزمنا بان الزوجية من الامور المتضايفة المتشابهة الطرفين فيكون امره لها امرا بانشاء ذلك الامر الواحد. إذ يرد عليه ان كون الزوجية من الامور المتضايفة المتشابهة الطرفين والنسبة وان كان تاما إلا ان الظاهر العرفي من الامر ليس إلا طلب ما هو فعلها خاصة فلا يعتبر توكيلا أو قبولا فيما هو فعله. ومن هنا فيشكل ما افاده (قده) تبعا لجماعة من كفاية الاتيان بلفظ الامر. وأما النص الذي استدل به على الكفاية اعني صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: زوجني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه؟ فقام رجل فقال: انا يا رسول الله صلى الله عليه وآله زوجنيها، فقال ما تعطيها؟ فقال مالي شئ، قال: لا، فاعادت فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام فلم يقم احد غير الرجل ثم اعادت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها اياه) [١]. بدعوى: انه لم يرد في شئئ من طرق هذه الصحيحة قبول الرجل بعد ايجاب النبي صلى الله عليه وآله فيكشف ذلك عن الاكتفاء بامره بالتزوج
[١] الوسائل: ج ١٥ باب ٣ من أبواب المهور، ح ١