كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥
بيان ذلك: ان المكلية. التي هي في قبال الحكم التكليفي قد تتعلق بالاعيان الخارجة أو في الذمة وقد تتعلق المنافع سواء أكانت من قبيل الاعمال الخارجية أم كانت قائمة بعين خارجي كسكنى الدار وركوب الدابة، ولا تتعلق بفعل الانسان نفسه فانه ليس من الملكية بالمعنى المصطلح وان كان منها بمعنى السلطنة. وأما الحقوق فهي تتعلق دائما بفعل من له الحق نفسه، وقد يكون من عليه الحق معينا كحق الشفعة والخيار وقد لا يكون كذلك كحق التحجير حيث ان من عليه الحق إنما هو جميع البشر، ولكن على كلا التقديرين لا يكون الحق إلا حكما متعلقا بفعل نفس من له الحق. والفرق بينه وبين سائر الاحكام ان من له الحق له اسقاطه إذا شاء وهو بخلاف سائر الاحكام، وإلا فليس هناك أي فرق بينهما. والذي يدلنا على ذلك أنا لا نرى أي فرق بين جواز قتل القاتل عمدا قصاصا وجواز قتل الكافر الحربي، وكذا جواز الفسخ في البيع الخياري وجواز الفسخ في الهبة لغير الرحم، ومثله اللزوم الحقي كالبيع واللزوم الحكمي كالنكاح. فانه لا فرق بين هذه الاحكام من أي جهة من الجهات كانت سوى ان الاول منها قابل للاسقاط سواء بالعفو أو اسقاط الخيارات أو الاقالة، بخلاف الثاني حيث ان أمره ليس بيد المكلف وليس له اسقاطه اتفق مع الطرف الآخر أم لم يتفق فان النكاح مثلا لا يرفتع بتواطئ الزوجين عليه بل لا بد من الطلاق أو سائر الاسباب الموجبة لرفعه. والحاصل: ان الحق ليس شيئا وراء الحكم الشرعي التكليفي أو