كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
وصحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (ع): (الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك) [١]. فان هذه الروايات المعتبرة ظاهرة وواضحة الدلالة على كفاية انشاء المولى ومن غير حاجة إلى اعتبار القبول. هذا وقد ناقش صاحب الجواهر في دلالة هذه الروايات بوجهين: الاول: انها واردة لبيان كيفية قيام المولى مقام العبد في الانشاء وليس لها نظر إلى ما به تمام العقد، فلا تدل على كفاية انشاء المولى خاصة في تحقق التزويج. وفيه: انه خلاف ظاهر هذه الروايات ولا سيما صحيحة محمد بن مسلم الثانية حيث ان الظاهر منها هو كونها في مقام بيان تمام العقد لا خصوص قيام المولى في الانشاء مقام العبد. الثاني: ما عن كشف اللثام من ان الاكتفاء بقوله (انكحتك فلانة) ليس من جهة عدم اعتبار القبول في نكاح العبد والامة بحيث يكون تخصيصا في ادلة اعتبار الايجاب والقبول في التزويج، وانما هو من جهة دلالة قول المولى هذا على قبوله أيضا فيكون انشاؤه ايجابا وقبولا في آن واحد. وفيه: انه ان اريد بدلالة انشاء المولى على القبول استكشاف رضاه من طرف الامة أيضا فهو تام إلا انك قد عرفت ان مجرد الرضا لا يكفي بل لابد من ابرازه وانشائه، وان اريد به ان انشاءه انشاء من طرف العبد والامة معا فهو مما لا يمكن المساعدة عليه لانه من استعمال اللفظ في اكثر من معنى الايجاب والقبول وهو وان كان
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ٤٣ من أبواب نكاح العبيد والاماء، ح ٢