كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤
فلا بد من الالتزام بالكشف غير ان الاقوال في الكشف لما كانت مختلفة فمنهم من يقول بالكشف الحقيقي ومنهم من يقول بالكشف الانقلابي ومنهم من يقول بالكشف الحكمي فلابد من تحقيق الحال لمعرفة الصحيح منها، ومن هنا فنقول: أما الكشف الحقيقي فهو وان كان ممكنا في نفسه بحيث تكون الاجازة شرطا متأخرا، إلا انه لا دليل عليه ايضا فان ظاهر الادلة انما هو اعتبار نفس الرضا والاجازة لا اعتبار تعقبهما، وحيث ان من الواضح انهما لم يكونا موجودين حال العقد ولم يكن العقد عن الرضا فلا وجه للحكم بالصحة وان كان متعقبا بهما بل ان القول به على خلاف ظاهر دليل الجواز فان ظاهره انما هو كون الجواز متفرعا على الرضا، لا انه إذا أجاز العقد انكشف الجواز السابق، ومن هنا فلا مجال للالتزام بهذا القول. وأما الكشف الانقلابي بمعنى انقلاب العقد بعد الاجازة وثبوت الجواز من السابق، فهو مضافا إلى انه لا دليل عليه غير معقول في نفسه لان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه والزمان المعدوم لا يمكن ايجاده ثانيا بلا فرق بين الامور التكوينية والامور الاعتبارية فانه محال فيهما معا. ومن هنا فيتعين القول بالكشف الحكمي فيحكم بنفوذ العقد من حينه من الآن: ولتوضيحه نقول: ان الشئ قد يكون موجودا بالوجود الحقيقي الذي لا يختلف باختلاف الانظار وقد يكون موجودا بالوجود الاعتباري كالاحكام الوضعية والتكليفية والاول ينقسم إلى قسمين فان الموجود بالوجود الحقيقي قد يكون موجودا في الخارج كالاعيان وقد يكون