كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧
ثم ان مقتضى اطلاقات هذه النصوص وادلة رفع القلم عدم الفرق في الحكم بين كون الفعل الصادر منه على نحو الاستقلال باذن من الولي وعدمه، فيحكم فيهما معا بالبطلان، ولعله متسالم عليه بينهم. هذا كله في فرض استقلاله بالتصرف، وأما إذا كان الصبى مجريا للصيغة خاصة، بان كان العقد بين الولي والطرف الآخر الكامل فهل يحكم ببطلانه ام لا؟ قد يقال بالاول بدعوى ان المستفاد من النصوص ان الصبي مسلوب العبارة وانها كاللفظ الصادر من الحيوان. إلا ان الظاهر هو الثاني، إذ ليس في المقام ما يدل على سلب عبارة الصبي، فان النصوص المستدل بها كلها واردة فيما هو امر للصبي نفسه فلا تشمل ما إذا كان الامر للولي والبالغ غاية الامر كان الصبي مجريا للصيغة خاصة. نعم ورد في بعض النصوص المعتبرة كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): (عمد الصبي وخطأه واحد) [١] فقد يقال بانها تدل على كون الصبي مسلوب العبارة وانه لا يترتب على فعله أي اثر. وهذا المضمون وان كان مذيلا في بعض النصوص بقوله (ع): (تحمله العاقلة) وهو ظاهر في اختصاصه بموارد الجنايات ولا تشمل المقام، إلا ان بعضها الآخر لما كان خاليا عن هذا الذيل كان مقتضى اطلاقه عموم الحكم لغير مورد الجناية من افعال الصبي، ولا وجه للقول بتقييد الاطلاق بما تقدم إذ لا منافاة بينهما. لكنه مدفوع: بان المذكور في هذه النصوص انما هو: (عمد الصبي وخطأه واحد) لا ان (عمد الصبي لا عمد) وبينهما بون بعيد
[١] الوسائل: ج ١٩ باب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٣