كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
للوالدين والاقربين بالمعروف لا يكون فيها جنف اطلاقا. اذن: فالمستفاد من هذه الآية الكريمة وغيرها والنصوص الواردة في المقام ان الوصية نافذة ولازمة على الاطلاق ومن غير اعتبار لقبول الموصى له حيث لم يذكر ذلك في شئ من الآيات والروايات ومعه فلا تصل النوبة إلى الاصل. ثم انه ربما يستدل على اعتبار القبول بما دل على سلطنة الناس على أنفسهم، حيث ان دخول شئ في ملكه قهرا وبغير اختياره ينافي هذه السلطنة وثبوت مثله في الارث والوقف إنما كان بدليل خاص فلا مجال للتعدي عنه. إلا انه مدفوع: ان هذه الجملة وان وردت في كلمات الفقهاء إلا انها لم تذكر في شئ من النصوص ولم يدل عليها دليل. اللهم إلا ان يتمسك لها بقوله تعالى: (قال رب أني لا املك إلا نفسي وأخي) [١]. إلا ان الاستدلال بها يعتبر من الغرائب، فانها في مقام بيان قدرة موسى (ع) على تنقيذ أمر الله تبارك وتعالى وأنه لا قدرة له إلا على نفسه وأخيه دون سائر بني اسرائيل، وأين هذا من محل كلامنا؟. فالآية أجنبية عن السلطنة على النفس ولا يصح الاستدلال بها. على انا لو فرضنا ورود هذه الجملة في نص معتبر، فهي لا تدل على اعتبار القبول كما هو المدعى إذ يكفي في السلطنة قدرته على الرد، فانه حينئذ لا تكون الملكية ملكية قهرية ولا تنافي سلطنته على نفسه.
[١] المائدة: ٢٥