كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥
محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): قال: لا ينقض النكاح إلا الاب) [١]. فانه بعد الالتفات إلى انه انما يكون بالنسبة إلى الامر المبرم، وان المقصود من العقد المبرم في المقام لا يمكن ان يكون العقد الصحيح بالفعل لانه غير قابل للنقض مطلقا إذ ليس لاحد الخيار في فسخ النكاح الصحيح جزما واجماعا من المسلمين قاطبة، لا بد من الحمل على الابرام الشاني والصحة التأهلية أي ما يكون صادرا من اهله وواقعا في محله بحيث له قابلية الاتمام والصحة عند استكمال سائر الشروط المعتبرة. واستعمال الابرام في هذا المعنى ثابت في غير هذا المورد أيضا فقد ورد في أبواب الصلاة ان من اجهر في موضع الاخفات أو اخفت في موضع الجهر فقد نقض صلاته، فان من الواضح انه ليس المقصود بذلك هو نقض الصلاة المحكومة بالصحة بالفعل. وعلى هذا الاساس تدل هاتان المعتبرتان على اشتراك الامر في التزويج بين البنت وابيها لانحصار موردهما في تزويج البكر بغير اذن ابيها وذلك لان الثيب ليس لابيها نقض عقدها مطلقا، عقد الصبية محكوم بالبطلان وان اذن الاب، فان العقد محكوم بالصحة حينئذ لانه صادر من اهله وواقع في محله غاية الامر ان الصحة هذه شأنية وتأهلية متوقفة على رضا الاب، فان رضي به صح بالفعل، وإلا انتقضت الصحة الشأنية أيضا. ثم ان مما يدلنا على ان المراد بالنقض في هاتين المعتبرتين هو ما يقابل الابرام الشأني لا الابرام الحقيقي اطلاقهما الشامل للولد والبنت البكر والثيب، إذ لو كان المراد به الثاني لكان مقتضاه ان للاب ان
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ٤ من أبواب عقد النكاح واولياء العقد ح ٥