كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢
سابقة عن الحكم وكانت علة لتعلق الحكم بالشئ كانت جهة تعليلية، واما ان كانت في مرحلة متأخرة في الرتبة عن الحكم كانت جهة تقييدية، واما الاحكام العقلية فليست فيها جهات تعليلية مغايرة للجهات التقييدية وانما الجهات التعليلية فيها هي بعينها جهات تقييدية سواء في ذلك الاحكام العقلية النظرية والاحكام العقلية العملية، فإذا ادرك العقل بان وجود زيد - مثلا - وعدم وجوده لا يجتمعان باعتبار ان لازمه اجتماع النقيضين فهي جهة تعليلية بمعنى ان استحالة اجتماع وجود زيد وعدمه معلول لاستحالة اجتماع النقيضين لانطباقه على المورد، وكذا الحال في كل قضية ممتنعة بحكم العقل، فان استحالة اجتماع النقيضين اساس لها لرجوعها إليها لا محالة، ومن هنا فتكون الجهة التعليلية تقييدية بالضرورة. وهكذا الامر في الاحكام العملية فان حكم العقل بحسن ضرب اليتيم تأديبا ولمصلحته باعتبار انه احسان له وعدل في حقه انما يرجع إلى حكم العقل بحسن العدل والاحسان، لانطباقه عليه، فالجهة التعليلية فيه ترجع إلى الجهة التقييدية نظرا لرجوع حكم العقل بحسن الضرب والتأديب إلى حكمه بحسن الاحسان والعدل، وكذا الكلام في حكمه يقبح ضرب اليتيم لا للتأديب لكونه ظلما فانه انما يرجع إلى حكمه بقبح الظلم فتكون الجهة التعليلية في القضية هي بعينها الجهة التقييدية، وهاتان القضيتان اعني حسن العدل والاحسان وقبح الظلم هما الاساس لكل مورد بحكم العقل بحسن شئ أو قبحه. اذن: فليست في الاحكام العقلية جهات تعليلية تغاير الجهات التقييدية وانما الجهات التعليلية هي بعينها جهات تقييدية كما ان الجهات التقييدية هي بعينها جهات تعليلية.