كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣
ولا يخفى عدم تمامية كلا هذين المذهبين والمناقشة فيهما تكون من ناحيتين: الثبوت والاثبات. أما الاولى: فالظاهر انه لا مجال للالتزام بكون الوصية من العقود. والوجه فيه: ما تقدم مرارا من ان العقد إنما هو عبارة عن ضم التزام بالتزام وربط احدهما بالآخر كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر، وهو غير متحقق في المقام، إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضم إليه التزام الموصى له، فان الميت لا التزام له. ومن هنا فلو اعتبر القبول فلا بد من جعله شرطا كشفا أو نقلا لا محالة لاستحالة القول بكون الوصية عقدا. وأما الثانية: فبناء على النقل كما اختاره (قده) لا تشمله أدلة الوفاء بالعقد. وذلك: فلان الذي انشأه الموصي اعني الملكية بعد الموت لم يمض من قبل الشارع، وما يدعى امضاوه له اعني الملكية بعد القبول لم ينشأه الموصي، فيكون من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع. ودعوى: ان الاختلاف والتفاوت بين المنشأ والممضى واقع في موارد من الابواب الفقهية نظير الهبة حيث ان المنشأ فيها هو التمليك الفعلي في حين ان الامضاء متعلق بالتمليك بعد القبض. مدفوعة: بان ذلك وان كان ممكنا في نفسه إلا انه يحتاج إلى دليل خاص لعدم شمول الامر بالوفاء له لما عرفت من ان المنشأ لم يمضه الشارع وما يدعى امضاؤه له لم ينشأ وهو منفقود. فما افاده (قده) لا يمكن الالتزام به ثبوتا واثباتا.