كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
الاستصحاب اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة، ولا ينبغي الشك في فقدان هذا الشرط في المقام فان الصغر والكبر كالحضر والسفر موضوعان مختلفان بنظر العرف. ومن هنا فلو فرضنا ثبوت حكم الصغر للكبر أو الحضر للسفر فليس ذلك من استمرار ذلك الحكم وبقائه وانما هو حكم آخر مماثل للحكم الاول. وبعبارة اخرى: ان الولاية المسببة عن الصغر قد زالت جزما وانما الشك في ثبوت ولاية جديدة لاجل الجنون ومن هنا فان قام الدليل على ثبوتها فهي ولاية جديدة غير الولاية الاولى فلا يفرق الحال فيها بين ما كان متصلا بالصغر وما كان منفصلا عنه، وان لم يقم الدليل عليها فلا تثبت في كلتا الحالتين أيضا. هذا وقد استدل شيخنا الاعظم (قده) على ثبوتها بنحو الاطلاق بما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع): (قال: إذا كانت المرأة مالكة امرها تبيع وتشتري وتعتق وتعطي من مالها ما شاءت فان امرها جايز تزوج ان شاءت بغير اذن وليها وان لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها) [١] حيث ان من الواضح ان المجنونة من اظهر مصاديق التي لا تملك امرها. والظاهر انه لا وجه للمناقشة في دلالتها من جهة انها لم تتعرض لاثبات من هو وليها وهل هو ابوها أو جدها أو الحاكم، وذلك لان الظاهر من كلمة وليها هو من يتصدى لامورها وشؤونها في غير النكاح. ومن هنا فاحتمال كونه الحاكم بعيد جدا كما استبعده شيخنا الاعظم (قده) أيضا على ان الظاهر من اضافة الولي إلى الضمير
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ٩ من أبواب عقد النكاح واولياء العقد ح ٦