كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
كل عقد إلا الذي كان عن تراض، وحيث ان العقد في المقام لم يكن عن تراض حين صدوره يحكم بفساد حتى وان رضي به بعد ذلك. فانه يقال: ان المراد بالتجارة ليس هو اللفظ - الايجاب والقبول - وانما المراد بها الالتزام بالمبادلة نفسا، وهو وان لم يكن عن الرضا حدوثا إلا انه بقاءا لما كان يصدق عليه التجارة عن تراض، حكم بصحته. ويؤكد ذلك: ان المستثنى منه - اكل المال بالباطل - بجميع اقسامه باطل والحال ان هذا الفرد ليس بباطل عند العقلاء جزما، نظير ما لو غصب متاعا ثم رضي مالكه، فانه ينقلب الغصب إلى الامانة ونحوها. اذن: فالصحيح في المقام ان الحكم بالصحة لا يختص بالزواج ونحوه، بل هو عام لمثل البيع أيضا، باعتبار ان قصور العقد انما هو من جهة الرضا خاصة فإذا تحقق بعد ذلك حكم بصحته نظير التزوج ببنت اخت الزوجة أو بنت اخيها من دون اذنها، فانها لو اذنت حكم بصحة العقد - كما تقدم - لانتفاء المانع. وبعبارة اخرى: ان الامر في المقام دائر بين رفع اليد عن عموم ادلة صحة العقد ونفوذه والالتزام ببطلان عقد المكره مطلقا، فيكون ذلك تخصيصا لها، وبين رفع اليد عن اطلاقات تلك الادلة المقتضية لثبوت الحكم من الاول مستمرا، والالتزام بالبطلان ما دام الاكراه متحققا، فيتقدم الثاني لكونه الموافق للامتنان دون الاول. ثم ان هذا كله مبني على الالتزام بالنقل في الرضا المتأخر، وان الحكم بالصحة انما يكون من حين الرضا كما ذهب إليه الشيخ (قده) واما بناءا على ما اخترناه من الكشف، فحديث الرفع غير شامل لمثل هذا العقد المتعقب للاجازة من الاول، لكونه منافيا للامتنان.