كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
وكذا الحال فيما إذا وكل المولى غيره في الطلاق. وان كان المطلق هو العبد بامر المولى فان كان امره على نحو التوكيل فلا ينبغي الاشكال في صحته إذ المطلق حينئذ هو المولى في الحقيقة وان كان على نحو ارجاع الامر إليه فربما يستشكل في صحته بان العبد لما كان عاجزا وغير قادر على شئ لقوله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ)، لا ينقلب إلى القدرة باذن المولى، فان الاذن غير قابل لجعل من ليس بقادر قادرا، نظير ما يذكر في إذن الولي للصبي في المعاملة حيث ان اذنه لا يصحح المعاملة. الا انه مدفوع: بان الآية المباركة ظاهرة في عدم استقلال المملوك في شئ بحيث يكون امره فعلا أو تركا بيده فلا تدل على عجزه وعدم قدرته على الفعل حتى مع اذن المولى. ولو سلمنا عمومها فالروايات الصحيحة الدالة على عدم جواز نكاح العبد أو طلاقه الا باذن مولاه وبغير اذن مولاه على اختلاف التعابير مخصصة لها، فيكون الحاصل اختصاص عدم الجواز بصورة عدم اذن المولى، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة وصحيحة شعيب بن يعقوب العقرقوفي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سئل وانا عنده اسمع عن طلاق العبد، قال ليس له طلاق ولا نكاح، اما تسمع الله تعالى يقول: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قال: لا يقدر على طلاق ولا نكاح الا باذن مولاه) [١]. والحاصل: ان عجز العبد عن الطلاق كعجزه عن النكاح فكما لا يجوز العبد ان يستقل بالنكاح لا يجوز له ان يستقل بالطلاق، بل لا بد من اذن المولى فيهما فإذا اذن صح طلاقه كما يصح نكاحه بلا خلاف
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ٦٦ من أبواب نكاح العبيد والاماء، ح ٢