كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨
بل هما متحدان في الحقيقة والعنوان، وإنما الفرق نشأ من الخصوصيات الملحوظة في كل من الفردين فليس حالهما كالفريضة والنافلة والاداء والقضاء، والظهر والعصر حيث انهما متعددان عنوانا، ومختلفان ماهية، ومن ها كان العدول فيهما على خلاف القاعدة لعدم كون الصلاة حينئذ مصداقا لشئ من الماهيتين، فلا تقع امتثالا لشئ من العنوانين بعد وضوح عدم تعلق الامر بالصلاة الملفقة منهما. فيحتاج جواز العدول فيها إلى دليل بالخصوص وقد عرفت اختصاصه بالحاضرتين والفائتين. ومن الحاضر إلى الفائتة، ومن الفرض إلى النفل دون غيرها من بقية الموارد على البيان الذي سبق في محله. وهذا بخلاف القصر والتمام، إذ بعد ما عرفت من كونهما حقيقة واحدة فجواز العدول حينئذ مطابق للقاعدة من دون حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص. فان العدول من احداهما إلى الآخر قد يفرض في مواطن التخيير واخرى في غيرها. اما في الاول فمرجع الوجوب التخييري - على ما بيناه في محله - إلى ان الواجب انما هو الجامع الانتزاعي أعني عنوان أحدهما لا بعينه فخصوصية كل من الفردين ملغاة في مقام تعلق الامر وخارجة عن حريمه، إذ ليس المأمور به إلا نفس الجامع. وعليه فلو شرع في الصلاة بقصد التمام جاز له العدول إلى القصر، وبالعكس فانه عدول من فرد إلى فرد، لا من واجب إلى واجب. وهذا كما لو كان بانيا لدى الشروع في الصلاة على الاتيان بسورة خاصة ثم عند الفراغ من الفاتحة بدا له وعدل إلى سورة اخرى. فان هذا لا