كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١
بتكرار الصلاة تارة: وبتكرار القراءة قاصدا باحداهما الواجب الواقعي مدة اخرى. فيظهر ان عدم الوجوب كان امرا مفروغا مسلما عندهم حتى ان ابن ادريس جعل الاخفات احوط كما سمعت، فلو كان الجهر واجبا أو محتمل الوجوب لم يكن ذاك احتياطا كما لا يخفى. فان قلت: ان هذا الوجه بعينه يجري في صلاة الجمعة فكيف اخترتم فيها وجوب الجهر ولم تلتزموا بالاستحباب. قلت: كلا، ولا مجال لقياس احداهما بالاخرى، فان صلاة الجمعة لم تكن شايعة عند الشيعة، بل هي متروكة مهجورق في عصر الغيبة، فلم تكن محلا للابتلاء، ومن المسائل الكثيرة الدوران الذي هو الضابط في التمسك بهذا الوجه، فتبقى ظواهر النصوص الآمرة بالجهر سليمة عن القرينة على الخلاف، بخلاف الظهر من يوم الجمعة التي يبتلى بها عامة المكلفين. فلا مناص من حمل نصوص المقام على الاستحباب كما عرفت. بل ان هناك صحيحتين ربما يستشكل من اجلهم حتى في الاستحباب لتضمنهما النهي عن الاجهار بالقراءة فتعارض النصوص السابقة. احداهما: صحيحة جميل قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة [١] وهذه وما بعدها هي التي اشرنا فيما سبق انه يظهر من بعض اخبار الجمعة لزوم الاخفات في الظهر من غير يوم الجمعة.
[١] الوسائل: باب ٧٣ من أبواب القراءة ح ٨.