كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢
استعمال صيغة النهي وكذا الامر إلا في معنى واحد، وإنما تستفاد الخصوصية من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الفعل أو الترك وعدمه. فلا مجال للاشكال اصلا، إذ النهي حينئذ لم يستعمل إلا في معنى واحد وهو طلب الترك، وقد اقترن ذلك بالترخيص في الفعل من الخارج بالاضافة إلى القران، ولم يقترن بالنسبة إلى التبعيض، فالالتزام بكراهة الاول وحرمة الثاني لا يستلزم الاستعمال في اكثر من معنى واحد بوجه. وقد يناقش في دلالة الصحيحة ايضا بان النهي عن التبعيض لا يستدعي وجوب قراءة السورة، بل غايته انه على تقدير الشروع فيها لا يجعلها ناقصة بل يتمها، كما لا يقارن بين سورتين، فهي ناظرة إلى المنع عن قراءة بعض السورة. واين هذا من وجوب الاتيان بالسورة الذي هو محل الكلام. وهي كما ترى في غاية الضعف، ضرورة انه على تقدير عدم وجوب السورة فقراءة بعضها غير محرمة قطعا، كيف وقراءة القرآن مندوب في جميع الاحوال. فلا يحتمل المنع عن قراءة البعض [١]
[١] نعم: لا يحتمل المنع تحريما وانما تنزيها فلا دافع لاحتماله بعد تعلق النهي به في لسان الدليل، (وبالجملة) النهي عن الاقل كما تحتمل ان يكون كناية عن لزوم الاتيان بسورة كاملة حسبما افاده (دام ظله) كذلك يمكن ان يكون محمولا على الكراهة بالمعنى المناسب للعبادة، بل قد يعضده عطف النهي عن الاكثر المحمول عنده (دام ظله) عليها، فيكون محصل الصحيحة كراهة كل من القران والتبعيض.