كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
فانها ناظرة إلى من شرع في سورة ثم في اثنائها انتقل غفلة إلى سورة أخرى إما لمشابهة بعض آيات السورتين كما قد يتفق كثيرا أو لغير ذلك، فقرأ الصدر من سورة والذيل من سورة اخرى ثم تذكر ذلك قبل الركوع، فحكمه (ع) بالركوع وانه لا يضره مع انه لم يقرأ سورة تامة يدل على جواز التبعيض، وحملها على نسيان الباقي من السورة التي بيده والانتقال إلى سورة اخرى تامة بعيد جدا، أذ ظاهرها ان الاخذ في الاخرى مستند إلى النسيان ومبني عليه كما هو مقتضى فاء التفريح [١] في قوله (فيأخذ). ويبعدة ايضا قوله: حتى يفرغ منها الظاهر بضميمة قوله (ثم يذكر) في استمرار النسيان والذهول عن الانتقال إلى الفراغ من السورة فانه لا يلائم الا مع المعني الذي ذكرناه كما لا يخفى. ومنها: صحيحة على بن جعفر قال: سألته عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثم يخطئ ويأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم انه قد أخطأ هل له ان يرجع في الذي افتتح وان كان قد ركع وسجد؟ قال: ان كان لم يركع فليرجع ان احب، وان ركع فليمض [٢] فانها ظاهرة في المعنى الذي قدمناه وقوله (ع) ان احب كالصريح
[١] التفريح لا يقتضي اكثر من ان سبب انتقاله إلى السورة الاخرى هو نسيانه لتتمة السورة الاولى، واما ان انتقاله هذا كان مستندا إلى الاشتباه والنسيان ايضا فلا يدل عليه بوجه، بل لعل منصرف الاخذ هو الشروع من الاول دون الوسط. ومنه يظهر النظر في المبعد الذي ذكره (دام ظله).
[٢] الوسائل: باب ٢٨ من أبواب القراءة ح ٣.