كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤
يجوز له العدول عنها وإن كانت هي الجحد أو التوحيد، أو بعد تجاوز النصف في غير هما فيعدل عنها إلى السورة المنذورة لعدم التمكن من اتمام ما شرع لاستلزامه ترك الوفاء بالنذر الممنوع شرعا. وليعلم: ان محل الكلام ما لو تعلق النذر بالامر الوجودي وهو قراءة سورة معينة كما ذكرنا، واما إذا كان متعلقه امرا عدميا كنذر أن لايقرأ سورة اخرى غير ما عين فهو خارج عن محل الكلام لبطلان مثل هذا النذر في نفسه ولو لم يكن مزاحما بحكم آخر ضرورة اعتبار الرجحان في متعلق النذر، ولا رجحان في ترك قراءة ساير السور سيما إذا لوحظ معها مثل التوحيد التي تستحب قراءتها مطلقا، أو بعض السور كهل أتى، والاعلى، والغاشية التي يستحب قراءتها بخصوصها في بعض الايام، وفي بعض الصلوات. فمحل الكلام والذي ينظر إليه في المتن انما هو القسم الاول بلا ريب، إذ الكلام إنما هو في النذر الصحيح المنعقد في حد نفسه مع قطع النظر عن الابتلاء بالمزاحم، ولا شك في صحة نذر ان يقرأ سورة معينة في صلاته لرجحانها وان كان غيرها ارجح منها، إذ لا يعتبر في صحة النذر إلا رجحان المتعلق في نفسه، لا ان لا يكون شئ ارجح منه، ومن هنا ترى صحة نذر زيارة مسلم (ع) ليلة عرفة لرجحانها وإن كانت زيارة الحسين (ع) في هذه الليلة افضل. وقد يقال: في محل الكلام بجواز ترك السورة المنذورة وقراءة غيرها حتى اختيارا، إذ ليست فيه مخالفة للنذر فان نذر قراءتها كان مشروطا باشتغال الذمة بالسورة كما هو مقتضى تقييدها بالصلاة ومعلوم ان النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه، بل له