كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
والاعتماد في تحققه على هذا المقدار مشكل جدا سيما وكلمات قدماء الاصحاب خالية عن التعرض لذلك رأسا، إذ قد أهملوا التنبيه على هذا الشرط في مباحث القنوت وساير الاذكار المستحبة، واقتصروا فيه على الواجب منها فحسب، وليس لمعقد الاجماع اطلاق يعم المستحبات كما لا يخفى. بل لو فرضنا وجوده بل التصريح بالاطلاق وان الاستقرار شرط في تمام اجزاء الصلاة مطلقا - مع انه لم يوجد قطعا - لم صح الاعتماد عليه في انسحاب الحكم إلى المستحبات، لما عرفت فيما سبق من انا لا نعقل فرض الجزء الاستحبابي للمنافاة الظاهرة بين الجزئية والاستحباب، فما هية الصلاة لاتتألف إلا من الاجزاء الواجبة وهي ليست اسما إلا لها. واما المستحبات فهي ليست إلا امورا عبادية ظرفها الصلاة وليست منها في شئ واطلاق الجزء عليها مبني على ضرب من المسامحة. وعليه فاطلاق القول باعتبار الاستقرار في الصلاة لايراد به إلا الاذكار الواجبة دون المستحبة فالاقوى عدم اعتبار الاستقرار فيها. نعم: لا يجوز له الاتيان بتكبيرة الركوع أو السجود حال الهوي اليهما، إلا ان يقصد بها مطلق الذكر لا لاعتبار الاستقرار فيها وان رتبه عليه في المتن، بل لان هذه الاذكار يختص محلها المقرر لها شرعا بما قبل الدخول في الركوع أو السجود، اعني حال الانتصاب فالاتيان بها في حال الهوي اتيان بها في غير محلها الموظف لها فتبطل بمعنى عدم مطابقتها للمأمور به، بل قد يكون حراما إذا قصد بها التشريع وحينئذ يقع الكلام في بطلان الصلاة بها، لامن اجل