كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥
في بضع ساعات، فاعجابه بعبادته الضئيلة التي استمد مباديها منه تعالى والحقيرة تجاه تلكم النعم العظيمة وهو بهذه المثابة من العجز بحيث لايستطيع من اداء شكر نعمة الوجود فقط، فضلا عن ساير النعم في غاية القبح والوهن، بل لا يكاد يجتمع مع سلامة العقل الا إذا فرض محالا انه واجب وجود ثان، فلعل مثله يتمكن من اداء شكره لعدم انتساب وجوده إليه تعالى. واما حكمه تشريعا فلا ينبغي التأمل في حرمته لاوله إلى هتك حرمة المولى وتحقير نعمه إذ المعجب بعمله يرى نفسه غير مقصر تجاه نعم ربح ه لانه قد اتي بما يساويها أو يزيد عليها فلا يرى - والعياذ بالله - فضلا له تعالى عليه وهو من اعظم الكبائر والجرائم [١]. على ان النصوص الكثيرة وفيها المعتبرة قد دلت على الحرمة. فمنها: ما رواه الكليني باسناده عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: " إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد لي الليالي فيتعب
[١] هذا وجيه لو اريد بالعجب ذلك دون ماكان خارجا عن الاختيار مما لا يصح تعلق التكليف به كالذي يعرض في الاثناء من الهواجس والخاطر أو الاعتقاد الراسخ الناشئ من ضم الصغرى إلى الكبرى وان كان مخطئا في الاستنتاج لاستناد مباديه إلى نوع من الجهل، والغرور، فانه بهذا المعنى صفة نفسانية غير مسبوقة بالعزم والاراده لتقع موردا للتكليف وعليه يبتنى ما اختاره المحقق الهمداني (فده) من انكار الحرمة كما صرح به في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص ١٢٣. واختاره دام ظله هناك.