كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٠
فان المراد بكلمة ينبغي في هذه الصحيحة ليس هو الوجوب ولا الاستحباب قطعا لوضوح الحكم على التقديرين، وهو ان الاخلال بالجهر مع وجوبه يقتضي البطلان، ومع استحبابه لا يقتضي، فلا حاجة إلى السؤال، بل المراد به في المقام ما هو اللائق بحال الصلاة والمناسب لها بحسب التداول والتعارف الخارجي، وحيث ان الوظيفة المقررة في الاخيرتين من التسبيح أو القراءة مما يليق بها الاخفات كما كشفت عنه السيرة والتداول الخارجي على ما عرفت فكان هو مما ينبغي، والاجهار فيها مما لا ينبغي فتشملها الصحيحة حينئذ من ان الاجهار في مثله موجب للاعادة. نعم في الصحيحة الاخرى لزرارة تخصيص الحكم بالقراءة فلا تعم التسبيح لو اختاره في الاخيرتين [١] لكن المستند هي الصحيحة الاولى المطلقة، إذ لا تنافي بين المثبتين حتى تراعى صناعة الاطلاق والتقييد كما لا يخفى. وربما يستدل للحكم بصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام أيقرأ فيهما الحمد وهو امام يقتدى به؟ فقال: ان قرأن فلا بأس، وإن سكت فلا بأس [٢] بناءا على ارادة الاخفات من الصمت، إذ لاصمت للامام في شئ من الركعات اجماعا وارادة الاخيرتين من الركعتين، فان توصيفهما بذلك يكشف عن معهودية الحكم كذلك وان الخفت فيهما شئ مسلم مفروغ عنه. لكنه كما ترى فان المراد بالركعتين الاولتان قطعا بشهادة الجواب
[١] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب القراة ء ح ٢.
[٢] الوسائل: باب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة ح ١٣