كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات: منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب انه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله عليه فيه المن [١]. فان السند صحيح إذ الظاهر ان المراد بالرواي هو علي بن سويد السائي الذي وثقه الشيخ من غير معارض وقد دلت على ان مفسدية العجب في الجملة امر مسلم مفروغ عنه عند الراوي، وقد اقره الامام (ع) على ذلك. ولكن الظاهر انها غير دالة على البطلان فيما نحن فيه، فان الفساد في الدرجة الاولى لم يطرء على العمل الصحيح الذي هو محل الكلام، بل العمل كان فاسدا من الاول، وإن حسب المعجب انه يحسن صنعا، فتوصيف العجب بالمفسديه من قبيل قولنا ضيق فم الركية، وقوله تعالى: " يريد الله ليذهب عنكم الرجس ". كما لا يخفى. وأما في الدرجة الثانية فالفساد أيضا واضح، ضرورة ان المن مبطل للعمل، كما يكشف عنه قوله تعالى: " ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى " فان المنة إذا كانت مبطلة للصدقة المعطاة للفقير، فكيف لا تبطل الايمان بالله الغني. وأين هذا كله من الفساد والذي نتكلم حوله من اعجاب المرء بعبادته بحيث يرى نفسه غير مقصر في مقام العبودية، ومؤديا لحق الربوبية. نعم هو مبفوض ومحرم كما تقدم، إلا ان ابطاله للعمل
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات حديث ٥.