كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢
فمقتضى القاعدة حينئذ بعد سقوط الاطلاقين هو التخيير كما عرفت لكن في خصوص المقام يتعين الثاني فيصلي عن قيام انحنائي، ولا ينتقل إلى الصلاة جالسا، وذلك لتقييد هذا الانتقال في غير واحد من الاخبار مما ورد في تفسير قوله تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا، وغيرها ولعل أو ضحها قوله (ع) في ذيل صحيحة جميل: ". إذا قوى فليقم " [١]، بالعجز عن القيام الظاهر بمقتضى الاطلاق في ارادة الطبيعي منه، فمتى كان قادرا على طبيعي القيام صلى قائما، وان كان عاجزا عن بعض الخصوصيات المعتبرة فيه التي منها الانتصاب. ولاجله يتقيد قوله صلى الله عليه وآله: " لا صلاة لمن لم يقم صلبه " بالمتمكن من ذلك. وبعبارة اخرى: صحيحة جميل حاكمة على دليل وجوب الانتصاب إذ النظر في دليل الوجوب مثل قوله (ع): (لا صلاة لمن لم يقم صلبه) مقصور على مجرد اعتبار اقامة الصلب في الصلاة سواء أكانت عن قيام أو عن جلوس على ما هو الحق تبعا للمشهور من اعتباره فيهما معا من غير ان يكون لهذا الدليل نظر إلى تعيين الوظيفة، وانها الصلاة قائما أو جالسا وإنما يستفاد ذلك من دليل آخر. وبما ان صحيحة جميل قد دلت على أن الوظيفة عند المتكن من مطلق القيام إنما هي الصلاة قائما فلا جرم لم يبق موضوع لدليل وجوب الانتصاب، إذ المفروض عدم التمكن منه إلا مع الجلوس وقد دلت الصحيحة على انه لا تصل النوبة إلى الصلاة جالسا. ومما يدل على ذلك بالخصوص صحيحة علي بن يقيطين الواردة في
[١] الوسائل: باب ٦ من أبواب القيام ح ٣