كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥
عن الطبيعي لا تستلزم الحكاية عن الافراد فما هو الموجود في الخارج وهو الفرد غير مقصود بالحكاية على الفرض، وما هو المقصود غير موجود مستقلا، إذ ليس النازل إلا الفرد دون الجامع. هكذا أفيد. ولكنه كما ترى واضح البطلان، ضرورة ان الطبيعي وان لم يكن له وجود مستقل وراء فرده إلا انه لا اشكال في وجوده خارجا بوجود الفرد، وان كليهما موجودان بوجود واحد يصح اسناده واضافته إلى كل منهما حقيقة ومن دون عناية. فوجود زيد في الدار بعينه وجود للانسان ومصداق للكلي المتحصص بهذه الحصة، فيضاف ذاك الوجود إلى الفرد والى الطبيعي من نوع أو جنس قريب أو بعيد. وعليه فالنازل على الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وان كان هو الفرد المعين والحصة الخاصة إلا ان ذلك الوجود كما يضاف إلى الفرد يضاف بعينه إلى الطبيعي والجامع المتحصص بتلك الحصة، فكل منها صالح لاضافة الوجود واسناد النزول إليه، وكلاهما قرآن وان كانا موجودين بوجود واحد كما عرفت، ولا ينفك أحدهما عن الآخر بالضرورة، فقصد الجامع قصد للقرآن وحكاية له بلا اشكال. وكيف يمكن ان يقال ان تلاوة " فبأي آلاء ربكما تكذبان " بقصد طبيعي المقرو، والجامع المنزل على النبي صلى الله عليه وآله في سورة الرحمن من غير نية التعيين في خصوص الآية الاولى منها أو ما عداها ليس من القرآن وان ذلك بمثابة قراءتها من غير قصد الحكاية أصلا حيث عرفت انها لا تعد من القرآن، بل قول مشابه له ولفظ مماثل معه، فان الفق بينهما في غاية الوضوح.