كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
منهم المحقق الهمداني وغيره، إذ ليس هو في المقام من الجمع العرفي في شئ، ضرورة ان حمل المطلق على المقيد إنما يصح فيما إذا امكن ارادته منه وجاز صرف الاطلاق إليه، لافي مثل المقام مما يشبه الحمل على الفرد النادر، فان موارد الاستعجال والخوف [١] قليلة جدا. فكيف يمكن ارادتها من الاطلاق. وبالجملة ظاهر الصحيحتين ان الامام (ع) في مقام بيان وظيفة المصلي بحسب طبعه الاولي، لابلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية وإلا فبملا حظتها ربما تسقط الحمد ايضا كما في ضيق الوقت، أو عدم التمكن من التعلم ونحو ذلك. فلا وجه لقصر النظر في ذلك على السورة فقط، فهما كالصريح في جواز الاقتصار على الحمد وحده حتى في حال الاختيار. فلا مناص من حمل اليأس في مفهوم هذه الصحيحة على الكراهة، إذ الامر دائر بين رفع اليد عن ظهوره في المنع، وبين ارتكاب التقييد في الاولتين بالحمل على الضرورة والعجلة ولا ريب ان الاول اولى لوجود المحذور في الثاني وعدم كونه من الجمع العرفي كما عرفت، فاستدلال صاحب المدارك بهاتين الصحيحتين على عدم الوجوب في محله. وقد يجمع بينهما ايضا بالحمل على التقية لموافقتهما لمذهب العامة وفيه ان الترجيح بمخالفة العامة فرع استقرار المعارضة ولا تعارض
[١] إذا اضيف اليهما المريض - كما هو مورد النص - وعمم الحكم لمطلق المريض وان لم تشق عليه قراءة السورة كما سيصرح به سيدنا الاستاذ (دام ظله (في التعليق الآتي خرج الحمل المزبور عن الندرة