كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤١
قراءة شعر المتنبي أو قصيدة امرء القيس عبارة عن ايجاد فرد من تلك الالفاظ المنسقة على النهج الخاص الممائل لما صدر منه بقصد الحكاية عن الطبيعي فكذا في القرآن. ونظير المقام ما لو سألك احد عن العصفور مثلا وانه اي شئ ولم يره طيلة عمره فأخذت عصفورا بيدك وأريته وقلت هذا العصفور فانك قصدت بذلك اراءة الطبيعي الذي وضع له هذا اللفظ باراءة هذا الفرد، فقد حكيت عن الطبيعي باراءة المصداق، لاأن لفظ العصفور موضوع لفرد معين وقد اريته باراءة هذا الفرد. وعلى الجملة: فلا نعقل لقصد القرآنية معنى آخر وراء هذا وليس ذلك من استعمال اللفظ في اللفظ لعدم خصوصية فيه، وانما هو حكاية عن الطبيعي بايجاد الفرد المماثل كما عرفت هذا. ومن المعلوم ان الحكاية عن ذاك الطبيعي بالاضافة إلى قصد المعنى من خبر أو انشاء تكون لا بشرط سواء فسرنا الانشاء بايجاد المعنى باللفظ كما عليه القوم، أو بمعنى آخر إذ لم تتقيد بعدمه بالضرورة فإذا اقترنت الحكاية المزبورة بقصد المعنى كان هناك استعمال للفظ في معناه زائدا على الحكاية وإلا فهي حكاية صرفة وليست من الاستعمال في شئ. وعليه فلا مانع من اداء المقاصد بالحكاية عن القرآن كغيره من شعر ونحوه سواء أكانت خبرية كما لو اردت الاخبار عن مجئ رجل من أقصى البلد فقلت جاء رجل من أقصى المدينة، ام كانت انشائية كما لو اردت انشاء الحمد أو الخطاب بقولك، الحمد لله رب العالمين أو إياك نعبد وهكذا.