كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٠
نزل بها الروح الامين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، إذ القرآن عبارة عن ذاك الفرد المعين النازل فقصده لا يتحقق الا بالاستعمال في شخص ذاك الفرد من اللفظ، فهو من باب استعمال اللفظ في اللفظ كما في قولك زيد في ضرب زيد فاعل فان المستعمل فيه لكمة زيد الاول هو لفظ زيد الواقع بعد ضرب، ولم يستعمل في معناه والا فهو باعتباره مبتدأ لافاعل وقصد الانشاء بها يتقوم بالاستعمال في نفس المعنى كما لا يخفى، فيلزم الجمع بين استعمال اللفظ في المعنى واللفظ وهو ما عرفت من استعمال المشترك في معنيين. ويندفع: بأن قصد القرآنية خارج عن باب الاستعمال رأسا، وانما هو حكاية عن الطبيعي بايجاد الفرد الممائل لما هو النازل. وتوضيحه: ان قوام القرآن وما يترتب عليه من الفصاحة والبلاغة والاعجاز كغيره من قصيدة أو شعر أو نثر إنما هو بطبيعي تلك الالفاظ المترتبة على هيئة معينة وشكل خاص. واما شخص الفرد النازل أو الصادر من الشاعر أو الخطيب فلا دخالة له في صدق هذا العنوان بالضرورة. نعم النازل أو الصادر انما هو الفرد والشخص الخاص لامتناع وجود الطبيعي في الخارج إلا في ضمن فرد معين، إلا ان المناط بالطبيعي الموجود في ضمنه. واما خصوصية الفرد الذي يوجد وينصرم فلا دخل لها في صدق القرآن أو الشعر ونحوهما قطعا، فلا مقتضى لاستعمال اللفظ فيه. وعليه: فقصد ذاك العنوان في مقام التلفظ مرجعه إلى الحكاية عن ذاك الطبيعي بايجاد فرد آخر مشابه للفرد الاول الذي نزل على قلب النبي صلى الله عليه وآله، أو صدر عن الشاعر أو المتلكم، فكما ان