كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤
ترى إذ لا مقتضى لحمل اللفظ على خلاف ظاهره ثم الحمل على التقية ومما ذكرنا تعرف ان ما قدمناه من الجمع العرفي ايضا ساقط لما عرفت من تعذر الحمل على التخيير، فلا مناص من الالتزام باستقرار المعارضة بينهما وبين صحيحة سالم أبي خديجة المتقدمة الصريحة في تعين التسبيح للامام فيتساقطان لا محالة، والمرجع بعدئذ اطلاق صحيحة عبيد بن زرارة [١] القاضية بالتخيير والمساواة بين القراءة والتسبيح من دون ترجيح. فان قلت: قد ورد النهي عن القراءة في بعض النصوص المحمول على الكراهة جمعا، ولازمه افضلية التسبيح فكيف يلتزم بالتخيير. قلت: النهي عن القراءة لم يرد إلا في صحيحتين: احداهما صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: ان كنت خلف امام فلا تقرأن شيئا في الاولتين، وانصف لقراءته، ولا تقرأ شيئا في الاخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: وإذا قرئ القرآن يعني في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون، فالاخيرتان تبعا للاولتين [٢] وهي كما ترى ظاهرة في المنع عن القراءة في الصلوات الجهرية، ولا معارض لها في موردها فلو كنا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بعدم جواز القراءة في الاخيرتين للمأموم في الصلاة الجهرية، إذ لا مقتضي لحمل النهي على خلاف ظاهره بعد سلامته عن المعارض في مورده، غير ان المشهور لم يلتزموا بذلك. ومن هنا كان الاحوط وجوبا اختيار التسبيح بالنسبة إليه، كما
[١] الوسائل: باب ٤٢ من أبواب القراءة ح ١.
[٢] الوسائل: باب ٣١ من أبواب الجماعة ح ٣)