كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩
وانما ملكيته تعالى ليس إلا بمعنى الوجوب التكليفي المحض غير المنافي لوقوعه موردا للاجارة، فهو باق على ملك العامل وتحت حيطته وسلطنته فله ايجاره، كما ان للمستأجر اجباره لو امتنع لامن باب الامر بالمعروف، بل من باب الوفاء بالعقد والمطالبة بالحق. كما ان حيثية العبادية بما هي ايضا لا تنافيه، ولذا التزموا بجواز الاستيجار في المستحبات حتى العبادية ولو كانت مانعة لعم المنع للواجبات والمستحبات بملاك واحد مشترك بينهما كمالايخفى. ودعوى منافاة الايجار للخلوص المعتبر في العبادة إذ العمل حينئذ يؤتى لله تعالى ولداعي اخذ الاجرة (كما ترى) ضرورة ان الاجرة يستحقها المؤجر بمجرد عقد الايجار سواء أتى بالعمل أم لا، فلا داعي للعبادة إلا نفس الامر الاول المتعلق بها المتأكد بالامر الثاني الناشئ من قبل الاجارة، واما الاجرة فهي مملوكة بنفس العقد كما عرفت من دون توقف على الامتثال والوفاء. فحيث ان شيئا من الوجوب والعبادية لا ينافي الايجار فاجتماعهما في مورد ايضا لا ينافيه. وبذلك كله يظهر ان الاقوى جواز اخذ الاجرة على الواجب وان كان عباديا سواء أكان عينيا أم كفائيا كما في المقام. نعم: لابد وان يكون هناك نفع عائد للمستأجر واثر مترتب عليه فبدونه يبطل لكونه من اكل المال بالباطل كما في غير الواجبات، مثل ما لو استأجر زيدا ان ينام في بيته نفسه فان المستأجر لا ينتفع من مثل ذلك ويعد اخذ الاجرة حينئذ من الاكل بالباطل، إلا ان المنع في هذه الصورة لم ينشأ من قبل الوجوب بل لجهة اخرى مشتركة بين الواجب وغيره. فلو كان الواجب أو العبادة، أو الواجب العبادي