كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩
جديد عهد بالاسلام فمنصرفه العجز القصوري الذي هو اجنبي عن محل الكلام. واما عن الاصل ففيه: ان البراءة غير جارية في المقام، إذ موردها الشك في التكليف، ولاشك انه كان مكلفا بالصلاة مع القراءة لفرض قدرته على التعلم، فهو مستحق للعقاب على تفويته الاختياري جزما نعم في وسعه دفع العقاب بالائتمام إذ لم يفت عنه حينئذ شئ فلا جرم يستقل به العقل فرارا عن العقاب المقطوع استحقاقه لا المحتمل لما عرفت من انه كان قادرا ولم يتعلم بسوء اختياره إلى ان ضاق الوقت فهو يعاقب لا محالة على تركه للمرتبة الراقية والصلاة الاختيارية (وعلى الجملة) فالايتمام وان لم يكن واجبا في نفسه شرعا بعد فرض كونه مسقطا لا عدلا للواجب التخييري كما هو مبنى الكلام الا ان العقل يستقل بوجوبه دفعا للعقاب المقطوع، ومعه كيف يسوغ تركه رأسا استنادا إلى اصالة البرائة. فتحصل ان وجوب الايتمام تكليفا مما لا ينبغي الارتياب فيه. واما الثاني: فالظاهر عدمه، لاصالة البراءة عن تقيدها به فانه قيد زائد يشك في اعتباره في المأمور به فيدفع بالاصل بناءا على ما هو الصحيح من الرجوع إلى البراءة في الاقل والاكثر الارتباطي، فلو لم يأتم صحت صلاته وان كان آثما، ومن الواضح عدم المنافاة بين الوجوب تكليفا وعدمه وضعا، فالمقام نظير ما لو نذر ان يأتي بالفريضة جماعة، فلو حنث وصلى منفردا صحت صلاته وان كان؟؟.